محمد بن الحسن بن دريد الأزدي

1318

جمهرة اللغة

ونأيتُهم ونأيتُ عنهم ؛ ورَهَنْتُ عند الرجل رَهْناً ورَهَنْتُه رَهْناً ؛ وحَلَلْتُ بالقوم وحَلَلْتُهم ؛ ونَزَلْتُهم ونَزَلْتُ بهم ؛ وأمللتُهم وأمللتُ عليهم ، إذا أضجرتهم ؛ ونَعِمَ اللَّه بك عيناً وأنعمَ بك عيناً ونَعِمَك عيناً ؛ وطرحتُ الشيءَ وطرحتُ به ؛ ومَدَدْتُ الشيء ومَدَدْتُ به . [ خذل ] قال : ويقال : خَذَلَ القومُ عنّي يخذُلون خِذْلاناً ، وخَذَلوني خَذْلًا وخِذْلاناً . [ لهو ] قال : ويقال : إلْهَ عن ذاك ، وقد لَهِيَ عن ذاك يَلْهَى لُهِيًّا . قال أبو بكر : لم يعرف الأصمعي لُهِيًّا في المصدر ؛ ومن اللهو : لها يلهو لَهْواً . [ وراء ] وقال أبو عُبيدة : يقال : الموت من ورائك ، أي قُدّامَك « 1 » . وفي التنزيل وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ « 2 » ، أي من أمامه . وقال الفرزدق ( طويل ) « 3 » : أترجو بنو مروانَ سَمْعي وطاعتي * وقومي تميمٌ والفَلاةُ ورائيا أي قُدّامي . وقال أبو زيد : يقال : جئتُ من مع القوم ، أي من عندهم . وقال رجل من العرب : إني لأكون مع القوم فأقوم من معهم . وإنما امتنعت العرب ، في « مِن » ، من إدخالهم إيّاها على اللام والباء لأنهما قلَّتا فلم يتوهّموا فيهما الأسماء لأنه ليس من أسماء العرب اسم على حرف ، وقد أدخلوها على الكاف لأن معناها عُرِفَ في الكلام ، كما قال الشاعر ( وافر ) « 4 » : وَزَعْتُ بكالهَراوةِ أَعْوَجيٍّ * إذا وَنَتِ الجيادُ « 5 » جرى وَثَابا أراد فرساً . وقوله : أعوجيّ ، نسبه إلى أعْوَجَ ، فرسٍ من خيل العرب معروف ؛ وقوله : ثاب ، جاء بجريٍ ثانٍ . قال : وإنما امتنعوا من إدخالها في « في » لأن الدليل على كل محلّ أنه مخالف للاسم ، فلما كانت تذهب على المحالّ معاني الأسماء تنحّت « في » عن مذهب الاسم فلم تقع عليها لهذه العلّة . قال : وأنشد ( طويل ) « 6 » : على كالخَنيف السَّحْق يدعو به الصَّدَى * له صَدَدٌ وَرْدُ التراب دَهينُ أراد : على طريق كالخَنيف ، فكفَّ عن « الطريق » . وأنشد لجرير ( طويل ) « 7 » : جريءُ الجَنان لا أُهالُ من الرَّدَى * إذا ما جعلتُ السيفَ من عن شِماليا وقال أبو زيد : سمعت العرب تقول : يأتي عليَّ اليومان لا أذوقهما طعاماً ، أي لا أذوق فيهما . وقد كنتُ آتيك كلَّ يوم طَلَعَتْه الشمسُ . قال : وأنشد ( رجز ) « 8 » : يا رُبَّ يومٍ لي لا أُظَلَّلُهْ * أَرْمَضُ مِن تحتُ وأَضْحَى مِن عَلُهْ أي لا أظلَّل فيه . وقد قال بعضهم : في ساعة يُحَبُّها الطعام ، أي يُحَبّ فيها ، وهذا في المواقيت جائز . وأنشد ( رجز ) « 9 » : قد صَبَّحَتْ صَبَّحَها السَّلامُ * بكَبِدٍ خالطَها السَّنامُ في ساعةٍ يُحَبُّها الطعامُ ثم رأيتُ العرب قد ألغت المحالَّ حتى جرى الكلام بإلغائهن فقالوا : خرجتُ الشامَ وذهبتُ الكوفَة وانطلقتُ الغورَ ، فأَنفذتْ هذه الأحرفَ في البلدان كلِّها المضمر فيها ؛ ومن قال هذا لم يقل : ذهبتُ عبدَ الله ولا كتبتُ زيداً وما أشبهه لأنه ليس بناحية ولا محلّ ، وإنما جاز في البلدان لأنها نواحٍ إذ كثر استعمالُهم إيّاها . قال : وأنشدني بعضهم ( وافر ) « 10 » : تصيح بنا حَنيفةُ حين جئنا * وأيَّ الأرض تذهب للصِّياحِ يريد : إلى أيّ الأرض .

--> ( 1 ) قارن ما سبق ص 236 . ( 2 ) إبراهيم : 17 . ( 3 ) راجع تخريج البيت وتحقيق نسبته ص 236 . ( 4 ) البيت لابن غادية السُّلَمي ، كما في الاقتضاب 429 ؛ وهو غير منسوب في المخصَّص 14 / 64 ، واللسان ( ثوب ، وثب ) . ( 5 ) ط : « الرِّكاب » . ( 6 ) البيت لامرىء القيس في ديوانه 283 ؛ وهو غير منسوب في اللسان ( خنف ) . وفي الديوان : . . . دفين ؛ وفي اللسان : * له قُلُبٌ عاديّةٌ وصحونُ * ( 7 ) ديوانه 80 ، والأغاني 7 / 52 . وفي الأغاني : قبضَ بنانيا . . . . ( 8 ) الأول من أبيات لأبي الهجنجل في مجالس ثعلب 430 ؛ وفيه : . . . من علي . . . . والبيتان لأبي ثروان في المقاصد النحوية 4 / 545 . وانظر : المخصَّص 14 / 85 ، وشرح المفصَّل 4 / 75 ، ومغني اللبيب 154 ، والهمع 1 / 203 و 2 / 210 . ( 9 ) الكامل 1 / 34 ، وأضداد أبي الطيّب 732 ، والمخصَّص 12 / 243 و 14 / 75 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 186 ، واللسان ( حبب ) . ( 10 ) البيت لغنيّ بن مالك العقيلي في يوم الفلج ، كما جاء في هامش إصلاح المنطق 86 . وفي الإصلاح 87 : « نصب أيّ بتذهب وألقى الصفة » .